الشيخ السبحاني

335

المذاهب الإسلامية

إلفات نظر : إنّ محقّق كتاب « العلل ومعرفة الرجال » لمّا كان من المتحمّسين لآراء ابن تيمية ورأى أنّ ما نقله عن ابن شيبة يمسّ كرامة إمام مسلكه ، فحاول أن يفسّر الرواية على نحو لا يمسّ كرامة المذهب ، فقال : وهذا ( تقبيل رمانة المنبر ) كان لما كان منبره الّذي لامس جسمه الشريف ، أمّا الآن بعد ما تغير لا يقال بمشروعية مسحه تبرّكاً به . وأمّا جواز مسح قبر النبي والتبرّك به فهذا القول غريب جداً ، لم أجد أحداً نقله عن الإمام . وقال ابن تيمية في الجواب الباهر لزوار المقابر : اتّفق الأئمة على أنّه لا يمسّ قبر النبي ولا يقبله ، وهذا كلّه محافظة على التوحيد . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ التفريق بين المنبرين : المنبر الّذي لامس جسمه الشريف والمنبر الّذي لا يلامس يضاد أُصول الوهابية ، فإنّهم لا يرون لما سوى اللَّه سبحانه تأثيراً وعلّية وما شابه ذلك ، فلو قلنا بأنّ لجسمه الشريف الملامس للمنبر تأثيراً في المنبر فهو على طرف النقيض من توحيد الربوبية . وثانياً : لو كان التبرّك فهو منوطاً بملامسة جسم النبي فلماذا وصّى الشيخان بدفنهما في حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنّ القبر الّذي دفنا فيه لم يمس بترابه جسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وثالثاً : كيف ينكر مسّ قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقول : اتّفق الأئمة على أنّه لا